أحمد بن محمود السيواسي
153
عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ )
[ سورة المؤمنون ( 23 ) : الآيات 86 إلى 87 ] قُلْ مَنْ رَبُّ السَّماواتِ السَّبْعِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ ( 86 ) سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَ فَلا تَتَّقُونَ ( 87 ) ( قُلْ مَنْ رَبُّ السَّماواتِ السَّبْعِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ [ 86 ] سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَ فَلا تَتَّقُونَ ) [ 87 ] أي أفلا تخافونه فلا تشركوا به ولا تعصوا رسله . [ سورة المؤمنون ( 23 ) : آية 88 ] قُلْ مَنْ بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ يُجِيرُ وَلا يُجارُ عَلَيْهِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ( 88 ) ( قُلْ مَنْ بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ ) أي خزائنه وقدرة خلقه ( وَهُوَ يُجِيرُ ) أي يغيث ويؤمن من العذاب ( وَلا يُجارُ عَلَيْهِ ) أي لا يغاث عليه أو هو يقضي ولا يقضى عليه ( إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ) [ 88 ] ذلك . [ سورة المؤمنون ( 23 ) : آية 89 ] سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ فَأَنَّى تُسْحَرُونَ ( 89 ) ( سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ فَأَنَّى تُسْحَرُونَ ) [ 89 ] أي تخدعون بالشيطان والهوى وتصرفون عن الإيمان بالحق ، قرئ « للّه » باللام دون الألف وهو مطابق لقوله « لِمَنِ الْأَرْضُ » ، وقوله « اللّه » مطابق قوله « مَنْ رَبُّ السَّماواتِ » وكذا قوله « اللّه » الأخير مطابق لقوله « مَنْ بِيَدِهِ » ، وقرئ الآخيران « 1 » باللام أيضا حملا على المعنى ، لأنك إذا قلت من رب هذا فكأنك قلت لمن هذا ، فالجواب باللام ليوافق الجواب السؤال . [ سورة المؤمنون ( 23 ) : الآيات 90 إلى 91 ] بَلْ أَتَيْناهُمْ بِالْحَقِّ وَإِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ ( 90 ) مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ وَما كانَ مَعَهُ مِنْ إِلهٍ إِذاً لَذَهَبَ كُلُّ إِلهٍ بِما خَلَقَ وَلَعَلا بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ ( 91 ) ( بَلْ أَتَيْناهُمْ بِالْحَقِّ ) أي بالتوحيد أو بالقرآن ( وَإِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ ) [ 90 ] في ادعائهم الشريك للّه وتكذيب الرسل ، وأكد كذبهم بقوله ( مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ وَما كانَ مَعَهُ مِنْ إِلهٍ ) أي من شريك « 2 » ، قوله ( إِذاً ) يدخل على جواب وجزاء وهو ( لَذَهَبَ كُلُّ إِلهٍ بِما خَلَقَ ) ولم يتقدمه شرط لكن قوله « وَما كانَ مَعَهُ مِنْ إِلهٍ » يدل على شرط محذوف ، تقديره : ولو كان معه آلهة لانفرد كل إله بما خلق واستبد به دون الإله الآخر ( وَلَعَلا ) أي لغلب ( بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ ) كما ترون حال ملوك الدنيا ولاختل نظام العالم بالتماس بعضهم قهر بعض وبطلب الجمع إلى أمر نفسه كل ما خلق بالاستيلاء ، فحيث لم يختل ، فاعلموا أنه إله واحد بيده ملكوت كل شيء ( سُبْحانَ اللَّهِ ) وتعالى ، أي تنزيها له ( عن ما يَصِفُونَ ) [ 91 ] له من الشريك والولد . [ سورة المؤمنون ( 23 ) : آية 92 ] عالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ فَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ ( 92 ) ( عالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ ) أي عالم السر والعلانية ( فَتَعالى ) أي تنزه ( عن ما يُشْرِكُونَ ) [ 92 ] به مما لا يعلم شيئا من الغيب والشهادة ، قرئ « عالم » بالجر نعت للّه في قوله « سُبْحانَ اللَّهِ » وبالرفع « 3 » خبر المبتدأ المحذوف . [ سورة المؤمنون ( 23 ) : الآيات 93 إلى 94 ] قُلْ رَبِّ إِمَّا تُرِيَنِّي ما يُوعَدُونَ ( 93 ) رَبِّ فَلا تَجْعَلْنِي فِي الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ( 94 ) ( قُلْ رَبِّ إِمَّا تُرِيَنِّي ) بزيادة « ما » والنون المؤكدتين أو إن تريني ( ما يُوعَدُونَ ) [ 93 ] من العذاب ، فأمر نبيه عليه السّلام أن يطلب أن لا يقارنه معهم في العذاب بعد علمه بالوعد أنه تعالى يفعله بهم ، يعني إن تريني عذابهم البتة في الدنيا أو في الآخرة ( رَبِّ فَلا تَجْعَلْنِي ) معذبا ( فِي الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ) [ 94 ] بعذابهم ، وكرر « رَبِّ » لفضل تضرع له وإنما أمره بهذا الدعاء مع أنه معصوم هضما لنفسه وإظهارا لعبوديته .
--> ( 1 ) « سَيَقُولُونَ لِلَّهِ » الثاني والثالث : قرأ البصريان بزيادة وصل وفتح اللام وتفخيمه ورفع الهاء من لفظ الجلال فيهما ، والباقون بحذف همزة الوصل وبلام مكسورة ولام مفتوحة مرققة وخفض الهاء من لفظ الجلالة فيهما ، ولا خلاف بينهم في الأول ، وهو : سيوقولون للّه قل أفلا تذكرون أنه بلام مكسورة وأخرى مفتوحة رقيقة مع خفض الهاء . البدور الزاهرة ، 220 . ( 2 ) أي من شريك ، و : أي شريك ، ح ي . ( 3 ) « عالم » : قرأ المكي والبصريان والشامي وحفص بخفض الميم ، والباقون برفعها . البدور الزاهرة ، 220 .